الشهيد الثاني

391

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

على وظيفة الوقت يوم الجمعة لا إلى الجمعة ، كما نبّه عليه المحقّق في المعتبر ( 1 ) مفسّرا به كلامه في النافع ( 2 ) . والمعنى أنّ وظيفة الوقت يوم الجمعة للجمعة أو الظهر ، إلَّا أنّ الجمعة مقدّمة على الظهر مع اجتماع الشرائط ، وإذا فاتت فعلت ظهرا . ولو فرض عود الضمير إلى الجمعة ، فإطلاق القضاء على طريق المجاز لقيام الظهر مقامها وإجزائها عنها ، كما يقوم القضاء مقام الأداء . ( و ) كذا ( لا ) تقضي صلاة ( العيد ) لو فاتت على أشهر القولين ، وروى أنّها تقضي أربع ركعات وجوبا أو استحبابا ( 3 ) . ( ولا ) صلاة ( الآيات لغير العالم بها ما لم يستوعب الاحتراق ) لقرصي الشمس والقمر ، فيجب القضاء على من علم ذلك بالشياع أو شهادة عدلين به ، وفي الاكتفاء بشهادة العدل وجه . ولا فرق في وجوب القضاء على العالم بها بين العالم بوجوب الصلاة ، والجاهل والناسي للصلاة بعد العلم بالسبب والوجوب . واعلم أنّ القضاء للعبادة لا يتحقّق إلَّا مع ضرب الشارع لها وقتا محدودا ، سواء كان مضيّقا كوقت الصوم ، أم موسعا كوقت الصلاة . ثم لا يفعلها المكلَّف في وقتا فعلا جامعا لما يعتبر في صحّتها ، فإنّه حينئذ يجب قضاؤها إلَّا ما استثنى . وأمّا لو لم يضرب له الشارع وقتا محدودا ، كصلاة الطواف التي قد جعل الأوقات بأسرها صالحة لها ، وإن أوجب تقديمها على السعي على تقدير وجوبه كطواف العمرتين والحج ، وكذا صلاة الجنازة وإن توقّف عليها الدفن ، فإنّ ذلك ليس توقيتا لها على الوجه المذكور ، وإنّما هو ترتيب لبعض العبادات على بعض ، ومثلها صلاة النذر المطلق التي لم يشخّص الناذر لها وقتا معيّنا ، سواء لم يعيّن له وقتا أصلا ، أو عيّنه على وجه كلَّي كيوم الجمعة مثلا .

--> ( 1 ) المعتبر 2 : 277 . ( 2 ) المختصر النافع : 59 . ( 3 ) التهذيب 3 : 135 / 295 ، الاستبصار 1 : 446 / 1725 .